اسرة مارمينا للمعاهد بسوهاج


    المزامير تشمل كل عناصر الصلاة

    شاطر
    avatar
    سات مارمينا

    ذكر
    عدد الرسائل : 429
    العمر : 29
    العمل/الترفيه : خدمة معاهد
    نقاط : 806
    تاريخ التسجيل : 27/02/2009

    المزامير تشمل كل عناصر الصلاة

    مُساهمة  سات مارمينا في الخميس يونيو 18, 2009 10:15 am

    . اللجوء إلى الله في الضيقة

    داود في كل ضيقته كانت تعزيته في المزامير. وكلمات اشتدت عليه الضيقة يحتمي في مزمور "كثيراً ما حاربوني منذ صباي ولم يقدروا عليّ" هم لم يقدروا عليه لأنه كان يحتمي بالله ويصلي مزاميره. وهو صلى مزاميره هذه في عمق ألامه. ومن هو في ضيقة ويصلي لله بنفس طريقة داود وبكلمات داود فمن المؤكد سيجد تعزية.

    فالمزامير تعلمنا أسلوب الحب والشوق والعتاب مع الله، تعلمنا أسلوب الكلام مع الله. وهي تعلمنا كيف نصلي لله بكلام الله. وكيف ننال فضيلة الرجاء وسط الضيقة. فالمؤمن يشعر بوجود الله وسط الضيقة وغير المؤمن يشعر بتخلي الله عنه.

    ومن يصلي بالمزامير يقول مع داود في ضيقته "يا رب لماذا كثر الذين يحزنونني.." (الأعداء قد يكونوا أشخاص يضطهدونني أو خطايا وشهوات تحاربني) ثم يكمل مع داود نفس المزمور أنت يا رب ناصري مجدي ورافع رأسي. فيشعر بوجود الله. ومن لا يشعر بوجود الله في ضيقته يسقط في التذمر والكآبة واليأس بل قد يشعر بأنه لا فائدة من الحياة مع الله، بل يقود للتجديف وأن الله غير متحنن وهو ليس ضابط للكل. أما من يصلي مع داود فيشعر أن الضيقة موجودة لكن ربنا موجود والخلاص موجود ولو تأخر. بل أن داود في ضيقته كان يرى الخلاص قبل أن يأتي فيشكر لأن الله استجاب ولم تكن الاستجابة قد حدثت بعد، ولكنه يراها بعين الإيمان والرجاء وبخبرته التي رأي فيها خلاص الله مراراً. بل في ثقته في خلاص الرب يقول "أنا أضطجعت ونمت" وهو في وسط الضيقة. ولغة الرجاء تملأ المزامير وأن الله لن يترك البائسين ولا المتضايقين. بل نجد نصف المزمور الأول فيه يشكو داود ونجد النصف الآخر ابتهاج وتسبيح على خلاص الله "إلى متى يا رب تنساني.. أسبح الرب المحسن إلىّ " هذه هي لغة الرجاء التي نتعلمها من المزامير فنتعزى في ضيقاتنا، ومن يصلي مع داود لا تسيطر عليه الكآبة في الضيقات. هناك من يضع الضيقة بينه وبين الله فيتزعزع، وهناك من يتعلم من داود أن يضع الله بينه وبين الضيقة فيكون له رجاء وتختفي الضيقة.

    مزامير داود لو ترجمت لأي لغة تظل محتفظة بجمالها، فجمالها ليس في الشعر والقافية بل في المعاني والروح. فالمزامير لحن جميل يقرأها الإنسان فينسى ضيقاته.

    ضع خط أسود على كلمات الضيقة في الأجبية وضع خط أحمر على كلمات المعونة فتجد أن داود لا يسمح للضيقة بأن تنفرد به بل يمسك دائماً برجائه بالله.

    2. المزامير فيها تعليم.

    المزامير تعطي تعاليماً كثيرة لمن يصليها فمثلاً:

    أ‌- يا رب بالغداة تسمع صوتي (أي في الصباح الباكر).. يا الله إلهي إليك أبكر هذا التعليم يعطي روح التبكير في الصلاة ويوبخ من يصلي متأخراً.

    ب‌- أن يقول داود أنه يسبح الله سبع مرات يومياً وأن يقول كنت أذكرك على فراشي فهذا التعليم يعلمنا أن نذكر الله دائماً حتى على فراش نومنا. مثال آخر محبوب يا رب هو إسمك فهو طول النهار تلاوتي. فهذا يعطي فكرة عن إلتصاق القلب بالله طول النهار. هذه مثل صلوا بلا إنقطاع.. هذا تعليم العهد الجديد.

    ت‌- عطشت نفسي إليك كما يشتاق الأيل إلى جداول المياه تعطي تعليماً عن وجوب اشتياق القلب للصلاة وتبكيت للقلب إذا كان هناك تراخي.

    ث‌- داود الملك الذي يملك كل شئ وله قصره يتكلم عن بيت الله باشتياق ويقول واحدة سألت من الرب وإياها ألتمس أن أسكن في بيت الرب ويتفرس في هيكله المقدس ويقول مساكنك محبوبة أيها الرب إله القوات تشتاق وتذوب نفسي للدخول إلى ديار الرب. هذا يعطينا تعليماً كيف يجب أن نشتاق ونحب الذهاب لبيت الرب وللأديرة. بل نسمع عن الاحترام والخوف حين يدخل مساكن الرب فيقول "بكثرة رحمتك أدخل بيتك.. أي أنا غير مستحق للدخول لولا رحمتك. ويقول أمام الملائكة أرتل لك وأسجد قدام هيكل قدسك.. ويقصد أنه يرى أن بيت الله مملوءاً بالملائكة وهو يدخل ليسجد في وسطهم. هو شاعر أن البيت مملوء ملائكة. فهناك ملائكة للبيت والملائكة الحالة حول خائفي الله والملاك الحارس لكل واحد وهذا يعطي هيبة وخشوع. فهل نقف بتراخي أمام من تخشع له الملائكة.

    ج‌- حين يقول ليكن رفع يدي كذبيحة مسائية أمامك يعلمنا أن نرفع أيدينا في الصلاة. ويكون ذلك على شكل الصليب.. في الليالي إرفعوا أيديكم أيها القديسون وباركوا الرب.

    ح‌- أغسل يدي بالنقاوة وأطوف بمذبحك. تعلمنا ضرورة التوبة والنقاوة قبل أن نأتي للعبادة في بيت الرب.

    خ‌- حين يقول هوذا ما أحسن وما أحلى أن يسكن الإخوة معاً يعلمنا أن نجتمع في حب لنقدم عبادة جماعية.

    3. المزامير تعلمنا كيف نطلب الله.

    حين يقول من الأعماق صرخت إليك يا رب.. نرى أنه يجب أن نطلب الله في عمق الضيقة، عمق الخطية. والمزامير تعلمنا كيف نطلب وماذا نطلب. وكيف نهتم بالطلبات الروحية. وكيف نطلب مجد الله.

    4. المزامير تعلم حياة الشكر.

    المزامير تعلمنا الاعتراف بجميل الله والتغني بإحسانات الله وجوده وكرمه.

    5. المزامير تعلمنا حياة التسبيح.

    فهناك مزامير كثيرة كلها تسابيح بلا أي طلب. هو يصلي لا ليطلب بل ليسبح. الله بالنسبة له هنا ليس وسيلة إنما غاية. هو يريد الله نفسه "أيها الرب ربنا ما أعجب اسمك في الأرض كلها. هو لا يطلب بل يتأمل في الله. وكأنه يقول "أنت غايتي وأنت كفايتي وكفي. ونراه يقول مستعد قلبي يا الله مستعد قلبي أسبح وأرتل في تمجيدي استيقظ يا مجدي استيقظ يا مزمار.. هو يطلب من كل شئ أن يستيقظ لكي يقف أمام الله ويعترف له. هو يريد أن يصحو باكراً وتصحو معه كل الخليقة لتسبح ويصحو معه المزمار والعشرة الأوتار ليعترف للرب بجميله عليه بل داود في جمال تسابيحه يرى الطبيعة كلها تسبح الله.. الفلك والسموات والشمس والقمر والنجوم والأيام والجبال والزهور.. الخليقة كلها هي سيمفونية رائعة ونراه يقول أن الرياح صانعة كلمته. بل هو يطلب من الملائكة أن يسبحوا الله. (مز103) فيقول باركوا الرب يا جميع ملائكته يا جميع جنوده. هو في فرحه بالرب يطلب أن يسبح كل أحد وكل شئ الرب. لم يوجد في البشر من أحسن تسبيح الرب مثل داود. بل هو بعد أن يشبع تسبيح يقول سبحوا الرب تسبيحاً جديداً.. أي كل يوم قولوا تسبحة جديدة. بل هو يتغنى بناموس الرب وشريعته وكيف هو كامل. هل بدون المزامير ستكون لنا هذه الإمكانية أن نسبح الرب هكذا مثل داود.

    6. المزامير تعلم حياة التسليم.

    فهو لا يعتمد على فهمه وحكمته بل يطلب من الله أن يقوده ويرشده "علمني يا رب طرقك" "إهدني في سبيل مستقيم" هو يطلب إرشاد روح الله القدوس أن يقوده ليكن طريقه مستقيماً." فهناك طريق تبدو للإنسان مستقيمة وأخرها طرق الموت" (أم12:14). فالذين بلا مرشد يسقطون كورق الشجر. فالمزامير تعلمنا كيف نصلي.

    7. المزامير تعلم حياة الانسحاق

    ولأهمية حياة الانسحاق تعلمنا الكنيسة أنه في بداية كل صلاة نصلى صلاة الشكر ثم المزمور الخمسين "إرحمني يا الله كعظيم رحمتك" هنا يقف الإنسان كمذنب أمام الله يطلب الرحمة كمحكوم عليه.. كثرة رأفاتك تمحو إثمي.. لك وحدك أخطأت وأحزنت قلبك وتجاهلت إحساناتك.. فالخطية أي خطية هي موجهة لله لذلك نخاف. ولأن الخطية قذارة يقول إغسلني فأبيض.. فهو يعترف بقذارته وأنه محتاج للغسيل. خطيتي أمامي في كل حين. هذا هو حال النفس المنسحقة أما النفس المتكبرة فتنظر لخطايا الناس. وداود يقول خطيتي أمامي في كل حين بعد أن غفرت خطيته، فالصلاة بدون إنسحاق هي صلاة متكبرة "إن نسينا خطايانا يذكرها الله لنا وإن ذكرنا خطايانا ينساها الله لنا". وهذا التعليم ضد الفرح الزائف الذي يبشر به البعض بأن الله غفر كل خطايانا وأننا خلصنا فهذا يقودنا للكبرياء، بل علينا كل حين أن نذكر خطايانا وننسحق ونبكي ونشعر بإحتياجنا لله. نجني من الدماء يا الله.. هذه تجعلني أحاسب نفسي عن كل واحد أكون قد أعثرته ربما في أيام جهلي وأنسحق بالأكثر حتى لا يطالبني الله بدمه فأنا تبت لكن هم ربما لم يتوبوا بعد. أعوم كل ليلة سريري وبدموعي أبل فراشي هذه صورة داود أمام الله، أما أمام شعبه فهو داود القائد المنتصر الجبار الذي له الحرير والثياب الموشاة بالذهب والقوة والسلطة والسيف والدرع أما أمام الله فيجلس على التراب والرماد وعيناه تقطران دمعاً باستمرار.. دموعي في زق محفوظة عندك.. فالدموع هي سلاح العاجز الذي لا يجد شيئاً يقوله لله، فأمام الله يستد كل فم.. في المساء يحل البكاء.. هذا أمام الله. وحين يقول "يا رب لا تبكتني بغضبك ولا تؤدبني بسخطك تكون عيناه على غضب الله يوم الدينونة، فهنا على الأرض هناك مجال للرحمة لذلك يصرخ إرحمني يا رب. أدبني هنا على الأرض حتى لا أضيع في يوم الدينونة. هل نصدق من يقول لنا إضحكوا وهللوا، هل نصدق هذا الغش، هل نفرح والشيطان مازال ينتصر علينا وعلى إخوتنا. حقاً "أمينة هي جراحات المحب وغاشة هي قبلات العدو" علينا أن نجاهد في حياة الروح بانسحاق حتى نكون من الفرحين في اليوم الأخير. لا مانع من مجاملة الناس في أفراحهم "فرحاً مع الفرحين" ولكن إذا خلونا مع أنفسنا نتذكر خطايانا ونبكي عليها بل نتذكر خطايا أخوتنا وسقوطهم وخطايا الجيل الذي نعيش فيه ونبكي طالبين رحمة الله. بل داود لا يذكر الخطايا الكبيرة فقط بل يقول الهفوات من يشعر بها والخطايا المستترة طهرني يا رب منها. ومعنى قول الكتاب بكآبة الوجه يصلح القلب أن نبكي في خلوتنا ولكن أمام الناس نبتسم ونفرح ولكن لا نكون مهذارين.

    إذا جلسنا مثل داود الآن في الرماد نسمع أن الله هو الذي يقيم المسكين من التراب ويرفع البائس من المزبلة. فلننسحق لأن داود يقول قريب هو الرب من المنسحقي القلب.. إليك يا رب رفعت عيني يا ساكن السماء فها هما مثل عيون العبيد.. هذا هو الإنسحاق عند داود الذي يقف أمام الله يطلب المغفرة حتى لا يدخل الله في المحاكمة مع عبده..أن كنت يا رب للأثام راصداً فمن يثبت.



    مقدمة
    1. سفر المزامير هو سفر الصلاة، من يريد أن يتعلم الصلاة فليتتلمذ على داود أستاذ الصلاة. ومن يصلي بالمزامير يكون داود معلماً له كيف يصلي كأب يمسك يد إبنه ليعلمه كيف يكتب. وفي سفر المزامير نعرف أنفسنا والضعفات والعثرات التي فينا ونجد في هذا السفر السقوط والنهوض وصلوات التوبة والشكر والتسبيح.

    2. هو سفر النبوات. فالمزامير مملوءة بالنبوات الكثيرة الخاصة بتجسد الرب وآلامه وقيامته، هي أكبر شاهد لحياة الرب يسوع لذلك قال بطرس أن داود نبي (أع30:2).

    3. هو سفر التسبيح. ويقول القديس ذهبي الفم، إن الله لما عرف أن عدو الخير سينشر الأغاني الخليعة أرسل لنا عن طريق داود هذه التسبيحات الجملية في المزامير.

    4. المزامير في الصلاة تحتاج إلى التأمل ومن الخطأ الذي نسقط فيه أننا نصليها بسرعة.

    5. أرقام المزامير:

    عدد المزامير في جميع طبعات الكتاب المقدس 150 مزموراً. والاختلاف نِشأ من الطبعة البيروتية عن جميع الطبعات القبطية واليونانية والكاثوليكية الأخذة عن الطبعة السبعينية. أما الطبعة البيروتية فهي قد أخذت من النص العبري.

    منقووووووووووووول
    avatar
    trank
    مشرف1
    مشرف1

    ذكر
    عدد الرسائل : 1873
    العمر : 29
    نقاط : 3764
    تاريخ التسجيل : 03/03/2009

    رد: المزامير تشمل كل عناصر الصلاة

    مُساهمة  trank في الأحد أغسطس 16, 2009 4:36 pm

    بجد موضوع رائع جداااااااااااااااااا تسلم الايادى ومنتظرين المزيد
    avatar
    بنت الفادى المخلص

    انثى
    عدد الرسائل : 908
    العمر : 28
    نقاط : 1348
    تاريخ التسجيل : 03/08/2009

    رد: المزامير تشمل كل عناصر الصلاة

    مُساهمة  بنت الفادى المخلص في الأربعاء أكتوبر 28, 2009 8:37 am

    ميرسى كاتى جداااااا على الموضوع الرائع دة

    gogo9188

    ذكر
    عدد الرسائل : 257
    العمر : 30
    نقاط : 473
    تاريخ التسجيل : 14/12/2008

    رد: المزامير تشمل كل عناصر الصلاة

    مُساهمة  gogo9188 في الخميس نوفمبر 05, 2009 1:11 pm

    موضوع رائع جدا جدا

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 20, 2018 7:53 pm